عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
701
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وهذا قول كثير من السَّلف : كالحسن ، وابن سيرين ، وابن المسيب ، وعطاء وعكرمة والنخعي وهو مذهب مالك ، وإسحاق وابن المنذر ، ولأن الأصل عدم الكراهة ، وصيانته تحصل بإطباق يده عليه ، وهو في باطن الكف ، فلا يبقى مع ذلك محذور ، ومتى كان في يساره أداره إِلَى يمينه لأجل الاستنجاء . وقد رُوي حديث عن علي بن أبي طالب " أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء حوله في يمينه ، فَإِذَا توضأ حوله في يساره " . أورده الجوزقاني من جهة عمرو ابن خالد ، وقال : هو حديث منكر ، وعمرو كذاب . وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتختم في خنصره الأيمن ، فَإِذَا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه " . والعرزمى متروك . فصل [ هل يمس الخاتم الَّذِي عليه ذكر الله مع الحدث ] ومن أحكام الخاتم إذا كتب عليه شيء من القرآن فهل له مسه مع الحدث ؟ ذكر أبو البركات صاحب " المحرر في شرح الهداية " أنَّه لا يجوز ، ولم يخرجه عَلَى الروايتين في الدرهم المكتوب عليه القرآن ، وأشار إِلَى الفرق بأن البلوى تعم بمس الدرهم لكثرة الحاجة إِلَيْهِ بخلاف الخاتم فصار كالورقة ، وفي " الكافي " لو مس ثوبًا مطرزًا بآية من القرآن جاز ؛ لأنّه لا يسمى مصحفًا ، والقصد منه غير القرآن ، وحكى في الدرهم وجهين : أحدهما : كذلك لهذا المعنى . والثاني : لا يجوز لأنّ معظم ما فيه القرآن ، وهذه العلة مطردة في الخاتم فيتعين إلحاقه به . وما ذكره صاحب " المحرر " من الفرق بعموم البلوى بمس الدرهم تقابله عموم البلوى بحمل المحدث الخاتم ، والمس والحمل بمعنى واحد .